كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

مسألة (¬1)
سأل سائل عن قراءة من قرأ: {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} (¬2) برفع «الملائكة»، فقال: ما وجه ذلك؟
فأجبت بأنّ رفع «الملائكة» بالابتداء، و {يُصَلُّونَ} خبر عنها، وخبر «إنّ» محذوف، لدلالة الخبر المذكور عليه (¬3)، فالتقدير: إنّ الله يصلّى على النبىّ، وملائكته يصلّون على النبىّ، فحذف الخبر الأوّل لدلالة الثانى عليه، ونظير ذلك قول الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما … عندك راض والرأى مختلف (¬4)
أراد: نحن بما عندنا راضون، فاجتزأ بذكر «راض» عنه، ومثله حذف أحد الخبرين من قول الله جلّ ثناؤه: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} (¬5) ولو كان {أَحَقُّ} خبرا عنهما لقيل «يرضوهما».
ويجوز أن يكون قوله: {وَمَلائِكَتَهُ} معطوفا على موضع «إنّ» واسمها؛
¬_________
(¬1) هذه المسألة ممّا زادته النسختان ط، د على نسخة الأصل. لكنى وجدت بهامش الأصل هذه العبارة: «من هاهنا مسألة. . . الملحقة فى أول الورقة التى قبل هذه» ولم تظهر هذه الورقة الملحقة فى التصوير، ولا ريب أنها تتضمّن هذه المسألة.
(¬2) سورة الأحزاب 56، وقرأ بالرفع ابن عباس، وعبد الوارث عن أبى عمرو. مختصر فى شواذ القراءات ص 120، والبحر 7/ 248، وانظر إعراب القرآن للنحاس 2/ 645، والمغنى ص 606 (الباب الخامس). وممّن قرأ الآية بالرفع، ولكن على وجه الخطأ، محمد بن سليمان الهاشمىّ أمير البصرة، وقد ردّه عليه الأخفش سعيد بن مسعدة. انظر مجالس العلماء للزجاجى ص 54، وأماليه ص 226، وحواشيها.
(¬3) وهذا هو رأى البصريين فى توجيه الرفع.
(¬4) فرغت منه فى المجلس السابع والثلاثين.
(¬5) سورة التوبة 62. وراجع ما تقدّم فى المجلس المذكور.

الصفحة 113