كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

/وحذف الهاء من السفينة يحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون حذفها ومراده بالسّفين الواحدة، وقد تفعل الشّعراء ذلك، ومنه قول أبى طالب (¬1):
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم … بمفضى السّيول من إساف ونائل
أراد: نائلة، ونائلة وإساف: صنمان. ومنه قول مالك بن حيّان:
ولا نجاوركم إلاّ على ناحى (¬2)
أراد: ناحية.
والثانى: أن يكون أراد بالسّفين الجمع، واستعمل الجمع فى موضع الواحد، كقولهم: بعير ذو عثانين (¬3)، وشابت مفارقه، وكقول الشاعر:
والزّعفران على ترائبها … شرق به اللّبّات والنّحر (¬4)
استعمل التّرائب واللّبّات فى موضع التّربية واللّبّة. واللّبّة: موضع القلادة من الصدر، والتّربية والتّريب أيضا: الصّدر، قال (¬5):
¬_________
(¬1) ديوانه المسمّى غاية المطالب ص 102، والسيرة النبوية 1/ 83،273، والأصنام لابن الكلبى ص 29.
(¬2) صدره: إنّا بنو عمّكم لا أن نباعلكم وبعده: وقد بلوتك إذ نلت الثّراء فلم ألقك بالمال إلاّ غير مرتاح يخاطب ابن عمّه حاتما الطائىّ، وكان قد ذهب إليه يطلب عونه على المفاخرة. يقول: لا نباعلكم، أى لا نتزوج منكم ولا تتزوّجون منا. وعلى ناج: أى على ناحية وطرف من الأمر، ولا نجاوركم مجاورة خالصة مطلقة. انظر الشعر وقصّته فى الأغانى 17/ 371. والبيت الشاهد فى الخصائص 3/ 212 من غير نسبة، ونسب فى المحتسب 1/ 144 لمالك بن جبّار الطائى، وكذلك جاء «جبّار» فى الأغانى والموفقيات ص 504، ويقال: جبّار وحيّان. انظر ديوان حاتم ص 176،178،243.
(¬3) راجع المجلس الحادى عشر.
(¬4) فرغت منه فى المجلس المذكور.
(¬5) الأغلب العجلى. والرجز فى شعره (شعراء أمويون) 4/ 152، وتخريجه فى ص 181.

الصفحة 120