كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

نصب «زيد» بضارب (¬1)، وممّا أنشده سيبويه قول ابن ميّادة، ولقبه الرّمّاح:
ألا ليت شعرى هل إلى أمّ معمر … سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبرا (¬2)
ويروى «إلى أمّ جحدر»، فالصبر مبتدأ، والجملة من لا واسمها وخبرها خبر عنه، وخبر «لا» محذوف، أراد: فلا صبر لى، ولا عائد من الجملة على المبتدأ الذى هو «الصبر» لدخوله تحت «الصبر» الثانى، من حيث كان عامّا مستغرقا للجنس، كما دخل «القتال» الأول تحت الثانى فى قوله:
فأمّا القتال لا قتال لديكم
وكما دخل «زيد» تحت «الرجل» فى قولهم: زيد نعم الرّجل.
واعترض بيت ابن ميّادة، وقد كنت ذكرته فيما تقدّم من الأمالى، جويهل (¬3)، فزعم أنّ قافيته مرفوعة، وإنما صغّرته بقولى: جويهل؛ لأنه شويّب (¬4) /استولى الجهل عليه (¬5)، فعدا طوره، وجاوز حدّه، مع حقارة علمه، ورداءة فهمه.
وهذا البيت من مقطوعة منصوبة القوافى، وكذلك أورده سيبويه، وقد أوردتها لتعرفها:
ألا ليت شعرى هل إلى أمّ معمر … سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبرا (¬6)
فأعجب دار دارها غير أنّنى … إذا ما أتيت الدار فارقتها صفرا
¬_________
(¬1) علّقت عليه فى آخر المجلس السادس والثلاثين.
(¬2) فرغت منه فى المجلس المذكور.
(¬3) جاء بهامش الأصل أنه ابن الخشاب. وقد ذكرت أسباب عداوة ابن الشجرىّ لابن الخشاب، فيما سبق من الدراسة ص 195.
(¬4) فى ط، د «شبيب».
(¬5) فى ط، د: على عقله.
(¬6) ديوانه ص 133 - 135، بغير هذا الترتيب، ومع بعض اختلاف فى الرواية.

الصفحة 133