وهو قول الكسائىّ، وأبى العباس المبرّد، ووافق الفرّاء (¬1) فى قوله سيبويه.
ولك فى «إن» إذا كانت نافية ثلاثة أوجه: أحدها ألاّ تأتى بعدها بحرف إيجاب، كقولك: إن زيد قائم، إن أقوم معك، كما قال تعالى: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا} (¬2)، وقال: {وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} (¬3) اللام فى {لَئِنْ} مؤذنة بالقسم، وقوله: {إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} جواب القسم المقدّر. وقال تعالى: {قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ} (¬4) أى ما أدرى. فأمّا قوله: {وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ} (¬5) ففى «إن» قولان، أحدهما أنها نافية، و «ما» بمعنى الذى، فالتقدير: مكّنّاهم فى الذى ما مكّنّاكم فيه.
والقول الآخر: أنّ «إن» زائدة، فالتقدير: مكّنّاهم فى الذى مكّنّاكم فيه، والوجه هو القول الأوّل، بدلالة قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} (¬6).
والثانى من أوجهها الثلاثة: أن تأتى بعدها بإلاّ فاصلة بين الجز أين فتجعل الكلام موجبا، كقولك: إن زيد إلاّ قائم، وإن خرج إلاّ أخوك، وإن لقيت إلاّ زيدا، كما قال تعالى: {إِنِ الْكافِرُونَ إِلاّ فِي غُرُورٍ} (¬7) و {إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ} (¬8) و {إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (¬9) و {إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ}
¬_________
(¬1) راجع معانى القرآن 2/ 145، وانظر رأى المبرد فى الموضع السابق من المقتضب.
(¬2) سورة يونس 68.
(¬3) سورة فاطر 41.
(¬4) سورة الجن 25.
(¬5) سورة الأحقاف 26. وراجع ما تقدم فى المجلس الثالث والستين.
(¬6) سورة الأنعام 6.
(¬7) سورة الملك 20.
(¬8) سورة المجادلة 2.
(¬9) سورة الأعراف 184.