{كُلاًّ لَمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ} (¬1).
وإذا بطل عمل المخفّفة جاز أن يقع بعدها الفعل، فلم يكن بينها وبين النافية فرق فى ذلك إلاّ باللام، تقول فى النافية: إن قام زيد، وإن ضربت زيدا، وتقول فى المؤكّدة: إن قام لزيد، وإن ضربت لزيدا، تدخل اللام على الفاعل وعلى المفعول، للفرق بين الإيجاب والنفى، قال:
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما … وجبت عليك عقوبة المتعمّد (¬2)
وكذلك تقول: إن كان زيد منطلقا، تريد: ما كان زيد منطلقا، وتقول: إن كان زيد لمنطلقا، تريد: إنه كان زيد منطلقا، فتدخلها على خبر «كان»، كما جاء فى التنزيل: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ} (¬3)، {إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً} (¬4) وعلى خبر كاد: {وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} (¬5)، وعلى المفعول الثانى من باب الظّنّ: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ} (¬6)، {وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ} (¬7) «إن» فى هذه المواضع مخفّفة من الثقيلة بإجماع البصريّين، واللام لام التوكيد (¬8)، والكوفيون يجعلونها النافية، ويزعمون أنّ اللام بمعنى «إلاّ»، وقد ذكرت أنه قول ضعيف بعيد.
¬_________
(¬1) سورة هود 111، وراجع المجلس السادس والأربعين.
(¬2) البيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، من أبيات ترثى بها زوجها الزبير بن العوام رضى الله عنه، وتخاطب عمرو بن جرموز. أسماء المغتالين، والمردفات من قريش (نوادر المخطوطات) 1/ 64، 2/ 158، والبغداديات ص 178، والمحتسب 2/ 255، وسر صناعة الإعراب ص 548،550، واللامات للزجاجى ص 121، والأزهية ص 37، والتبصرة ص 458، والإنصاف ص 641، والمغنى ص 24، وشرح أبياته 1/ 89، وأوضح المسالك 1/ 368، والخزانة 10/ 373، وغير ذلك كثير تراه فى حواشى المحققين.
(¬3) سورة يوسف 3.
(¬4) سورة الإسراء 108.
(¬5) سورة الإسراء 73.
(¬6) سورة الشعراء 186.
(¬7) سورة الأعراف 102.
(¬8) وهى الفارقة أيضا بين النافية والمخففة من الثقيلة. وانظر العضديات ص 69.