قوله: {أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ} فى موضع نصب على البدل من قوله: {ما أَمَرْتَنِي بِهِ}، ويجوز أن تكون «أن» هاهنا مفسّرة بمعنى «أى» فلا يكون لها موضع من الإعراب.
ومثال المجرور: {قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا} (¬1) أى من قبل إتيانك.
وتقع بعد «عسى» فتكون مع صلتها فى تأويل مصدر منصوب، إذا كانت عسى ناقصة، كقولك: عسى زيد أن ينطلق، ومثله: {عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} (¬2)، وتكون فى تأويل مصدر مرفوع إذا كانت عسى تامّة، كقولك: عسى أن أنطلق، ومثله: {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً} {وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً} (¬3).
والقسم الثانى من أقسامها: أن تكون مخفّفة من الثقيلة، ويليها الاسم والفعل، فإذا وليها الاسم فلك فيه مذهبان: أحدهما أن تنصبه على نيّة تثقيلها، تقول: علمت أن زيدا قائم، قال الشاعر:
فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى … فراقك لم أبخل وأنت صديق (¬4)
وقال كعب بن زهير (¬5):
وقد علم الضيف والمرملون … إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا
¬_________
(¬1) سورة الأعراف 129.
(¬2) سورة الإسراء 8.
(¬3) سورة البقرة 216.
(¬4) معانى القرآن 2/ 90، والمنصف 3/ 128، والأزهية ص 54، والإنصاف ص 205، والمقرب 1/ 111، وشرح المفصل 8/ 71،73، والمغنى ص 31، وشرح أبياته 1/ 147، والخزانة 5/ 426، وانظر فهارسها.
(¬5) هكذا جاءت نسبة البيتين لكعب، وليسا فى ديوانه، وابن الشجرى يتابع الهروىّ فى الأزهية ص 55. والبيتان من قصيدة لجنوب أخت عمرو ذى الكلب الهذلية، ترثى أخاها عمرا. الحماسة الشجرية ص 308، ورواية البيت هناك: بأنك كنت الربيع المغيث لمن يعتريك وكنت الثمالا -