كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

وما خفت يا سلاّم أنّك قاطعى (¬1)
وأشدّ من هذا مجيئها بعده فى التنزيل، فى قوله: {وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ} (¬2).
والثالث من أقسام «أن»: استعمالها زائدة للتوكيد، كقولك: لمّا أن جاء زيد أكرمته، وو الله أن لو أقمت لكان خيرا لك، قال (¬3):
ولمّا أن رأيت الخيل قبلا … تبارى بالخدود شبا العوالى
القبل: جمع الأقبل، وهو الذى ينظر إلى طرف أنفه، وفى التنزيل: {فَلَمّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ} (¬4).
والرابع: كون «أن» بمعنى «أى» التى للعبارة والتفسير لما قبلها، كقولك: دعوت الناس أن ارجعوا، معناه: أى ارجعوا، قال الله تعالى: {وَاِنْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا} (¬5) معناه: أى امشوا، وقال: {وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ} (¬6) معناه: أى طهّرا. وتكون هذه فى الأمر خاصّة، ولا تجيء إلاّ بعد كلام تامّ؛ لأنها تفسير، ولا موضع لها من الإعراب؛ لأنها حرف يعبّر به عن المعنى (¬7).
¬_________
(¬1) وهذا أيضا فرغت منه فى المجلس المذكور.
(¬2) سورة الأنعام 81.
(¬3) ليلى الأخيلية. أدب الكاتب ص 111، وحواشيه، والأزهية ص 63. وتبارى: تعارض وتسابق. والشّبا: أطراف الأسنّة، الواحد شباة. والعوالى: جمع عالية الرمح، وهى ما دون السّنان إلى نصف القناة. وتريد أن أعناق الخيل طوال، فخدودها توازى أطراف الرّماح إذا مدّها الفرسان. شرح أدب الكاتب ص 201، والاقتضاب ص 325.
(¬4) سورة يوسف 96.
(¬5) الآية السادسة من سورة ص.
(¬6) سورة البقرة 125.
(¬7) حكاه الزركشى فى البرهان 4/ 226، عن ابن الشجرى، وإنما هو كلام الهروىّ فى الأزهية ص 64.

الصفحة 159