كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

فصل
اختلف النحويّون فى مواضع من كتاب الله، منها قوله: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} (¬1) ومنها: {يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ} (¬2)، ومنها: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ} (¬3)، ومنها: {وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (¬4)، ومنها: {إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا} (¬5)، ومنها: {وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ} (¬6)، ومنها: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ} (¬7)، وأضافوا إلى ذلك قول عمرو بن كلثوم (¬8):
نزلتم منزل الأضياف منّا … فعجّلنا القرى أن تشتمونا
فقال الكسائىّ والفرّاء (¬9): يبيّن الله لكم لئلاّ تضلّوا، وقال أبو العباس المبرّد:
بل المعنى: كراهة أن تضلّوا (¬10)، وكذلك قوله: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ}، قال الكوفيان (¬11): معناه لئلاّ تؤمنوا بالله، وقال المبرّد: كراهة أن تؤمنوا بالله، وكذلك قول عمرو بن كلثوم:
¬_________
(¬1) الآية الأخيرة من سورة النساء.
(¬2) سورة المائدة 19.
(¬3) سورة الأعراف 172.
(¬4) سورة النحل 15، ولقمان 10.
(¬5) سورة فاطر 41.
(¬6) سورة الحجرات 2.
(¬7) أول سورة الممتحنة.
(¬8) من معلقته. شرح القصائد السبع ص 420، والأزهية ص 66، والمغنى ص 36، وشرح أبياته 1/ 181.
(¬9) معانى القرآن 1/ 297.
(¬10) وهو رأى البصريين. راجع معانى القرآن للزجاج 2/ 136،137، وسائر كتب أعاريب القرآن الكريم.
(¬11) الكسائى والفراء. وتختلف عبارة الفراء عما ذكره ابن الشجرى. راجع معانى القرآن 3/ 149.

الصفحة 160