كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

فإنّ لتالك الغمر (¬1) … انقشاعا
وقالوا: ألالك، وعلى هذا أنشدوا:
ألالك قومى لم يكونوا أشابة … وهل يعظ الضّلّيل إلاّ ألالكا (¬2)
وقالوا فى المثنّى: ذانّك وتانّك، فشدّدوا النون. فكان الصواب أن يذكر مع أولئك: ذاك وتيك، فذكره ذى وذه خطأ، والصحيح أنّ نظير ذى وذه للمؤنّث «تا»، فأمّا «تى» فمجهولة فى أكثر الرّوايات.
وقال فى قوله: {وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (¬3)}: أصل محيط: محيط، ثم ألقيت حركة الياء على الحاء (¬4).
والصّحيح أنّ أصل محيط: محوط؛ لأنه من حاط يحوط، والحائط أصله
¬_________
(¬1) فى الديوان: «الغمم». والغمر: جمع غمرة، وهى الشّدّة: ذكرها ابن جنى فى تفسير أرجوزة أبى نواس ص 158، وأنشد عليها البيت. وقوله: «تعلّم» بمعنى اعلم. وهو تفعّل بمعنى افعل. ذكره الزجاجى فى اشتقاق أسماء الله ص 59، وأنشد عليه البيت، وكذلك ابن فارس فى الصاحبى ص 370.
(¬2) البيت من غير نسبة فى إصلاح المنطق ص 382، واللامات للزجاجى ص 142، والصاحبى ص 28، والمنصف 1/ 166،3/ 26، وسرّ صناعة الإعراب ص 322، وشرح المفصل 10/ 6، وشرح الجمل 1/ 202، وشفاء العليل ص 256، واللسان (ألا) 20/ 321. وقد جاء عجز البيت مع صدر آخر هو: ألم تك قد جرّبت ما الفقر والغنى وذلك فيما أنشده أبو زيد لأخى الكلحبة اليربوعى، يردّ عليه. النوادر ص 438، والخزانة 1/ 394. والأشابة بضم الهمزة: الأخلاط.
(¬3) سورة البقرة 19.
(¬4) وهكذا جاء فى مشكل إعراب القرآن 1/ 28 طبعة دمشق. أما فى طبعة العراق 1/ 81،82، فجاء: «وأصل محيط محوط، فنقلت كسرة الواو إلى الحاء فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها». وهذا هو الذى يراه ابن الشجرى، فظهر أن نقده لمكّىّ راجع إلى سقم النسخة التى وقعت له من المشكل، كما يرى الدكتور فرحات والدكتور حاتم.

الصفحة 165