كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

{إِيمانِكُمْ كُفّاراً} (¬1): قوله: {كُفّاراً} مفعول ثان ل‍ {يَرُدُّونَكُمْ}، وإن شئت جعلته حالا من الكاف والميم فى {يَرُدُّونَكُمْ (¬2)}.
قلت: لا يجوز أن يكون قوله: {كُفّاراً} مفعولا ثانيا ل‍ {يَرُدُّونَكُمْ}؛ لأن «ردّ» ليس مما يقتضى مفعولين (¬3)، كما يقتضى ذلك باب «أعطيت» بدلالة أنه إذا قيل: أعطيت زيدا، قلت: ماذا أعطيته؟ فيقال: درهما، أو الدّرهم الصّحيح، أو نحو ذلك. ولو قيل: رددت زيدا، لم تقل: ماذا رددته؟ فبهذا يعتبر (¬4) الفعل المتعدّى وغير المتعدّى، ويزيد ذلك وضوحا أنّ منصوب «رددت» الثانى يلزمه التّنكير والاشتقاق، وأن يكون هو الأوّل، كقولك: رددت زيدا مسرورا، ورددته ماشيا، ورددته راكبا، ولو كان مفعولا لم تلزمه هذه الأشياء؛ ألا ترى أنك تقول:
أعطيت زيدا الدّرهم، فتجد فى المنصوب الثانى التعريف والجمود، وأنه غير الأول، ثم يجوز مع هذا أن يكون المنصوب الثانى فى هذا الباب مضمرا، تقول: الدّرهم أعطيتكه، وأعطيتك إيّاه، وجميع هذه الأوصاف لا يصحّ منها وصف واحد فى قولك: رددت زيدا راكبا ونحوه، حتى إنّ التعريف وحده ممتنع، تقول: رددتكم ركبانا، ولا تقول: رددتكم الرّكبان، ولا رددتك الراكب.
وقال فى قوله: {حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ}: من متعلّقة بحسد، فيجوز الوقف على {كُفّاراً}، ولا يجوز الوقف على {حَسَداً} وقيل: هى متعلّقة ب‍ {وَدَّ كَثِيرٌ}، ولا يوقف على {كُفّاراً} ولا على {حَسَداً} (¬5).
¬_________
(¬1) سورة البقرة 109.
(¬2) المشكل 1/ 68 (دمشق)،1/ 108 (بغداد).
(¬3) لكن يعترض هذا بأن «ردّ» هنا تكون بمعنى «صيّر» التى تنصب مفعولين بلا خلاف. ذكره السّمين فى الدرّ المصون 2/ 67، ورجّحه على الوجه الثانى الذى يعتبر «ردّ» متعدية لمفعول واحد، وينصب كُفّاراً على الحال. وانظر مقالة الدكتور فرحات المذكورة.
(¬4) فى ط، د: تعتبر.
(¬5) المشكل الموضع السابق. وانظر معانى القرآن 1/ 73، وإيضاح الوقف والابتداء 1/ 528، والقطع والائتناف ص 158.

الصفحة 168