وقال فى قوله عزّ وجلّ: {وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا} (¬1): أن تبرّوا فى موضع نصب، على معنى: فى أن تبرّوا، فلمّا حذف حرف الجرّ تعدّى الفعل، وقيل: تقديره: كراهة أن، وقيل: لئلاّ أن (¬2). انتهى كلامه.
وأقول: إنّ ما حكاه من أن التقدير: لئلاّ أن، خطأ فاحش؛ لتكرير «أن» وتبرّوا مراد بعدها، فالتقدير: لئلاّ أن تبرّوا. وأن تبرّوا معناه: برّكم، فالتقدير: لئلاّ برّكم.
وممّا أهمل ذكره، ولم يفعل ذاك متعمّدا، ولكنه خفى عليه، وهو من مشكل الإعراب؛ لأنّ عامله محذوف: وجه النصب فى {فَرِجالاً} من قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً} (¬3). والقول فيه أن {فَرِجالاً} هاهنا ليس بجمع رجل، وإنما هو جمع راجل، كصاحب، وصحاب، وصائم وصيام، ونائم ونيام، وقائم وقيام، وتاجر وتجار، وقد قالوا فى جمعه: رجل، كما قالوا: صحب وتجر وركب، ولكونه جمع راجل، عطف عليه جمع راكب، وانتصابه على الحال، بتقدير: فصلّوا رجالا، ودلّ على هذا الفعل قوله: {حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ} (¬4) ثم قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ} فصلّوا رجلا أو على الرّكائب. ومن شواهد هذا الجمع قول عمرو بن قميئة (¬5):
ونكسو القواطع هام الرجال … وتحمى الفوارس منّا الرّجالا
الرجال الأولى: جمع رجل، والثانية: جمع راجل.
¬_________
(¬1) سورة البقرة 224.
(¬2) المشكل 1/ 97 (دمشق)،1/ 130 (بغداد). ويلاحظ أن الكلام انتهى فى المشكل-بطبعتيه -عند قوله «لئلاّ» ولم ترد «أن» فيه. وعليه يسقط اعتراض ابن الشجرى كلّه.
(¬3) سورة البقرة 239.
(¬4) سورة البقرة 238.
(¬5) ديوانه ص 119. ويريد بالقواطع السّيوف المواضى.