كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

الغربان: الدّلوان الضّخمان. والمقتّلة: المذلّلة، وإنما جعلها مذلّلة؛ لأنّ المذلّلة تخرج الغرب ملآن يسيل من نواحيه، والصّعبة تنفر فتهريقه، فلا يبقى منه إلاّ صبابة، وكلّ بعير استقى عليه فهو ناضح، والرجل الذى يستقى عليه ناضح (¬1).
ومن أغاليطه قوله فى قوله تعالى، فى سورة الأعراف: {حَتّى إِذَا اِدّارَكُوا فِيها} (¬2): أصل {اِدّارَكُوا} تداركوا، ثم أدغمت التاء فى الدال، فسكن أوّل المدغم، فاحتيج إلى ألف الوصل، فثبتت الألف فى الخطّ، ولا تستطاع على وزنها مع ألف الوصل؛ لأنّك تردّ الزائد أصليّا، فتقول: وزنها افّاعلوا، فتصير تاء «تفاعلوا» فاء الفعل؛ لإدغامها فى فاء الفعل، وذلك لا يجوز، فإن وزنتها على الأصل جاز فقلت: تفاعلوا (¬3). انتهى كلامه.
وأقول: إنّ عبارته فى هذا الفصل مختلّة، ورأيت فى نسخة من هذا التأليف:
«لا يستطاع على وزنها» بالياء. والصحيح استعماله بغير الجارّ: لا يستطاع وزنها (¬4)؛ لأن «استطعت» ممّا يتعدّى بنفسه، كما جاء: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً (¬5)}، و «تستطاع» بالتاء جائز على قلق فيه، وكان الأولى أن يقول:
ولا يسوغ وزنها مع التلفّظ بتاء «تفاعلوا» فاء، ثم إنّ منعه أن توزن هذه الكلمة وفيها ألف الوصل غير جائز؛ لأنك تلفظ بها مع إظهار التاء، فتقول: وزن ادّاركوا: اتفاعلوا، وإن شئت قلت: ادفاعلوا، فلفظت بالدال المبدلة من التاء.
وقال فى قوله تعالى: {ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ} (¬6): فى {ساءَ} ضمير الفاعل، و {مَثَلاً} تفسير، و {الْقَوْمُ} رفع بالابتداء، وما قبلهم خبرهم، أو رفع على
¬_________
(¬1) هذا الشرح كله من كلام ثعلب، فى شرحه للديوان ص 38، وانظر أيضا شرح الأعلم ص 66.
(¬2) سورة الأعراف 38.
(¬3) المشكل 1/ 314 (دمشق)،1/ 290 (بغداد).
(¬4) فيما حكاه السّمين عن مكّىّ «ولا يستطاع اللفظ بوزنها مع ألف الوصل». الدرّ المصون 5/ 313. وراجع مقالة الدكتور فرحات.
(¬5) سورة يس 50.
(¬6) سورة الأعراف 177.

الصفحة 182