كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

«مثلا»: زيد بكر، كما قال تعالى: {وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ} (¬1)، ولعمرى إن قول سيبويه (¬2) فى الآية هو الوجه. ومن قدّر الكاف وحذفها، فنصب ما بعدها، فلأنّ ما قبلها منصوب.
وقال فى قوله تعالى: {فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ} (¬3): هو فعّلنا، من زلت الشىء عن الشىء، فأنا أزيله: إذا نحّيته، والتشديد للتكثير، ولا يجوز أن يكون فيعلنا، من زال يزول؛ لأنه يلزم فيه الواو، فيقال: زوّلنا. وحكى الفرّاء (¬4) أنه قرئ:
«فزايلنا» من قولهم: لا أزايل فلانا، أى لا أفارقه. ومعنى زايلنا وزيّلنا واحد (¬5).
انتهى كلامه.
أمّا قوله: لا يجوز أن يكون فيعلنا من زال يزول؛ لأنه يلزم فيه الواو، فيقال: زوّلنا. فغير صحيح، من قبل أنه لو كان فيعلنا من زال يزول، كان أصله: زيولنا، ثم يصير الواو ياء لوقوع الياء قبلها ساكنة، ثم تدغم الياء فى الياء، فيقال: زيّلنا، وذلك أنّ من شرط الياء والواو إذا تلاصقتا والأولى منهما ساكنة: أن تقلب الواو ياء، ولا تقلب الياء واوا كما زعم مكّىّ. فممّا تقدّمت فيه الياء قولهم فى فيعل من الموت: ميّت، ومن هان يهون، وساد يسود: هيّن وسيّد. الأصل:
ميوت وهيون وسيود، ففعل فيهنّ ما ذكرنا.
وممّا تقدّمت فيه الواو: الشّىّ والطّىّ واللّىّ، مصادر: شويت وطويت ولويت، أصلهنّ: شوى وطوى ولوى، ثمّ صرن إلى القلب والإدغام.
¬_________
(¬1) سورة الأحزاب 6، وراجع المجلسين: الرابع والعشرين، والسابع والعشرين.
(¬2) لم ترد الآية الكريمة فى كتاب سيبويه المطبوع.
(¬3) سورة يونس 28.
(¬4) معانى القرآن 1/ 462، والقراءة غير معزوّة، راجع إعراب القرآن للنحاس 2/ 57، والكشاف 2/ 235، والبحر 5/ 152، والدرّ المصون 6/ 191.
(¬5) المشكل 1/ 380 (دمشق)،1/ 344 (بغداد).

الصفحة 189