كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

هذا الضمير شيئان: أحدهما قربه منه، والآخر أن المضاف الذى هو «الصّدور» بعض المضاف إليه، فكأنه قيل: ونزعنا ما فيهم من غلّ، فليس هذا المضاف كالمضاف فى قول تأبّط شرّا:
سلبت سلاحى بائسا وشتمتنى (¬1)
فاعرف الفرق بين الحالين.
وقال فى قوله عزّ وجلّ، فى سورة مريم: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ} (¬2): ذهب يونس إلى أنّ {أَيُّهُمْ} رفع بالابتداء، لا على الحكاية، ويعلّق (¬3) الفعل، وهو {لَنَنْزِعَنَّ} فلا يعمله فى اللفظ، ولا يجوز تعليق مثل {لَنَنْزِعَنَّ} عند سيبويه والخليل (¬4)، وإنما يجوز أن تعلّق (¬5) أفعال الشكّ وشبهها، مما لم يتحقّق وقوعه (¬6).
قلت: اختصاصه بالتعليق أفعال الشكّ وشبهها ممّا لم يتحقّق وقوعه.
خطأ؛ لأنّ أفعال العلم تعلّق، ولها فى تحقّق الوقوع القدم الراسخة، فممّا علّق فيه الماضى منها عن لام الابتداء قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (¬7)}، وممّا علّق فيه المستقبل منها عن الاسم الاستفهامىّ قوله:
{وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً} (¬8).
...
¬_________
(¬1) فرغت منه فى المجلس الثالث.
(¬2) سورة مريم 69.
(¬3) من هنا سقط فى ط إلى قوله «فى تقدير زيد ذو مال» بعد نحو صفحتين.
(¬4) راجع المجلس الثالث والسبعين.
(¬5) فى المشكل: «إنما يجوز أن تعلق مثل أفعال الشك. . .». بزيادة كلمة «مثل».
(¬6) المشكل 2/ 61 (دمشق)،2/ 459 (بغداد).
(¬7) سورة البقرة 102.
(¬8) سورة طه 71.

الصفحة 191