كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

والثانى: أنّ «أو» قد وردت فى مواضع من كلام العرب بمعنى الواو، واعتمد بعض النحويّين على ذلك، وأنشدوا:
فقلت البثوا شهرين أو نصف ثالث … إلى ذاكم ما غيّبتنى غيابيا (¬1)
أراد: ونصف ثالث.
قال الأصمعىّ: الكركرة والقهقهة: رفع الصوت بالضّحك، والاستغراب أشدّ منهما.
... ومنها قوله:
يقلى مفارقة الأكفّ قذاله … حتى يكاد على يد يتعمّم
القلى: البغض، مكسور مقصور، وقد صرّفت العرب منه مثالين: قلاه يقليه، مثل رماه يرميه، وقليه يقلاه، مثل رضيه يرضاه، وهو من الياء، بدلالة يقلى، ولو كان من الواو كان يقلو، وأنشدوا فى يقلى:
وترميننى بالطّرف أى أنت مذنب … وتقليننى لكنّ إيّاك لا أقلى (¬2)
وفى التنزيل: {ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى} (¬3)، وروى أبو الفتح لغة ثالثة:
قلاه يقلوه قلاء (¬4)، مثل: رجاه يرجوه رجاء، وأنشد:
¬_________
(¬1) فرغت منه فى المجلس الخامس والسبعين.
(¬2) وفيه شواهد أخرى. انظر معانى القرآن 2/ 144، وشواهد التوضيح والتصحيح ص 142، وشرح المفصل 8/ 140، والمغنى صفحات 76،400،413، وشرح أبياته 2/ 141،143، والخزانة 11/ 225،229، وحواشى المحققين.
(¬3) سورة الضحى 3.
(¬4) وهناك لغة رابعة حكاها سيبويه: قلى يقلى، مثل نهى ينهى وقرأ يقرأ. الكتاب 4/ 105، واللسان (قلا). ثم انظرها فى النوادر ص 232. وراجع ما تقدّم فى المجلسين: الحادى والعشرين، والحادى والستين. وانظر إعراب ثلاثين سورة ص 117، والأفعال لابن القطاع 3/ 61.

الصفحة 207