كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

عليه (¬1). يريد الحرب، شبّه اشتعالها باشتعال النّار فى التّنّور، قال ذلك يوم حنين.
قال تأبّط شرّا (¬2):
إنّى إذا حمى الوطيس وأوقدت … للحرب نار منيّة لم أنكل
قال أبو الفتح: حمل الوطيس فى البيت على التّنّور أشبه؛ لأنه يريد حرارة قلبه.
والقول الآخر غير ممتنع هاهنا؛ لأنهم يقولون: حميت الحرب، واحتدمت، وتضرّمت.
وأقول: إنّ الأحسن عندى أن يكون أراد معركة الحرب؛ لأمرين: أحدهما قوله: «جنت حربا». والآخر: أنّ حرب العواذل إنما تكون باللّوم، واللّوم إنما يلحق القلب دون غيره من الأعضاء، فهو معركة حربهنّ.
... وقوله فى أبى علىّ هارون بن عبد العزيز الأوارجىّ الكاتب:
لا تكثر الأموات كثرة قلّة … إلاّ إذا شقيت بك الأحياء (¬3)
أراد بقوله: «كثرة قلّة» كثرة يقلّ لها الأحياء. قدّر أبو الفتح مضافا محذوفا من قوله: «بك» قال: أراد شقيت بفقدك (¬4).
وذهب أبو العلاء المعرّىّ إلى أنهم شقوا به، أى بقتله إيّاهم. وقال: أراد أنّ
¬_________
(¬1) هكذا بدون ذكر «وسلّم» وعلّقت عليه قريبا، فى ص 186.
(¬2) ديوانه ص 194، وفى عجزه هناك زيادة «نيرانها» وبها اختلّ الوزن.
(¬3) ديوانه 1/ 27.
(¬4) بمعناه فى الفتح الوهبى ص 33. وانظر شرح مشكل شعر المتنبى ص 93.

الصفحة 216