كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

وأمّا رجل من قوله: «أننى رجل» فخبر موطّئ (¬1)، وإنما الخبر فى الحقيقة هو الجملة التى وصف بها رجل، والخبر الموطّأ هو الذى لا يفيد بانفراده ممّا بعده، كالحال الموطّئة (¬2) فى نحو: {إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا} (¬3) ألا ترى أنّك لو اقتصرت على رجل هنا لم تحصل به فائدة، وإنما الفائدة مقرونة بصفته، فالخبر الموطّأ كالزيادة فى الكلام، فلذلك عاد الضّميران اللذان هما الياءان فى «مخاطبتى» و «لم ترنى» إلى الياء فى «أنّنى»، ولم يعودا على «رجل»؛ لأن الجملة فى الحقيقة خبر عن الياء فى «أنّنى»، وإن كانت بحكم اللفظ صفة لرجل، فلو (¬4) قلت: إنّ «رجل»، لمّا كان هو الياء التى فى «أنّنى» من حيث وقع خبرا عنها عاد الضّميران إليه على المعنى-كان قولا. ونظيره عود الياء إلى «الذى» فى قول علىّ عليه السلام:
أنا الذى سمّتن أمّى حيدره (¬5)
لمّا كان «الذى» هو «أنا» فى المعنى (¬6)، وليس هذا ممّا يحمل على الضّرورة؛ لأنه قد جاء مثله فى القرآن، نحو: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (¬7) فتجهلون فعل خطاب وصف به اسم غيبة كما ترى، ولم يأت بالياء وفاقا ل‍ {قَوْمٌ}، ولكنه جاء وفق المبتدأ الذى هو {أَنْتُمْ} فى الخطاب، ولو قيل: بل أنتم قوم، لم
¬_________
(¬1) فى النّسخ الثلاث: «موطّأ» بفتح الطاء، هنا وفى المواضع الآتية، وكذلك جاء فى أصول الخزانة 6/ 62، فيما حكاه البغدادىّ عن ابن الشجرى، وصحّحه شيخنا عبد السلام هارون، رحمه الله رحمة سابغة. وكذلك جاء على الصواب فى المغنى ص 667. وانظر التعليق التالى.
(¬2) فى النّسخ الثلاث «الموطّأة» وصحّحت بحاشية الأصل بخط الناسخ نفسه: «الموطّئة». والحال الموطّئة معروفة فى كتب النحو.
(¬3) سورة يوسف 2. وانظر إعراب القرآن للنحاس 2/ 119، والمشكل 1/ 418، والمغنى ص 587.
(¬4) فى ط، د: ولو.
(¬5) فرغت منه فى المجلس الموفى السّتين.
(¬6) راجع كتاب الشعر ص 399.
(¬7) سورة النمل 55.

الصفحة 223