كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

وقول الأعشى:
وبتّ كما بات السّليم مسهّدا (¬1)
والطّرب: خفّة تصيب الإنسان لشدّة سرور أو حزن. قال ابن قتيبة:
يذهب الناس إلى أنّ الطّرب فى الفرح دون الجزع، وليس كذلك، إنّما الطّرب خفّة تصيب الرجل لشدّة السّرور، أو لشدّة الجزع (¬2)، وأنشد:
وأرانى طربا فى إثرهم … طرب الواله أو كالمختبل (¬3)
ومثله قول الآخر:
وقلن لقد بكيت فقلت كلاّ … وهل يبكى من الطّرب الجليد (¬4)
... وقوله:
أمط عنك تشبيهى بما وكأنّه … فما أحد فوقى وما أحد مثلى (¬5)
يتوجّه فيه سؤال عن «ما» من قوله: «تشبيهى بما» وليست «ما» من أدوات التشبيه.
وقد قيل فى ذلك أقوال، أحدها: ما حكاه أبو الفتح عن المتنبّى، أنه كان إذا سئل عن ذلك أجاب بأنّ «ما» سبب للتشبيه؛ لأنّ القائل إذا قال: ما الذى يشبه هذا؟ قال المجيب: كأنّه الأسد، أو كأنّه الأرقم، أو نحو ذلك، فأتى
¬_________
(¬1) فرغت منه فى المجلس السابع والثلاثين.
(¬2) أدب الكاتب: ص 22،23.
(¬3) للنابغة الجعدىّ، رضى الله عنه، فى ديوانه ص 93.
(¬4) ينسب لبشّار، ولعروة بن أذينة، ولغيرهما. انظر ديوان الأول ص 73، والثانى ص 414، وحواشى أدب الكاتب. ويروى «من الشوق» وعليها يفوت الاستشهاد.
(¬5) ديوانه 3/ 161.

الصفحة 227