كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

قوله (¬1):
إلام طماعية العاذل … ولا رأى فى الحبّ للعاقل
ظاهره أن معنى عجزه غير متعلّق بمعنى صدره، وأين قوله فى الظاهر:
ولا رأى فى الحبّ للعاقل
من قوله:
إلام طماعية العاذل؟
ويحتمل تعلّقه به وجوها، أحدها: أن يريد: إلام يطمع عاذلى فى إصغائى إلى قوله، والعاقل إذا أحبّ لم يبق له مع الحبّ رأى يصغى به إلى قول ناصح، فعذله غير مجد نفعا.
والثانى: أن العاقل لا يرتئى فى الحبّ، فيقع به اختيارا، وإنما يقع اضطرارا، فلا معنى لعذله (¬2).
والثالث: أن العاقل ليس من رأيه أن يورّط نفسه فى الحبّ، وإنما ذلك من فعل الجاهل، وعذل الجاهل أضيع من سراج فى الشّمس (¬3)، فكيف يطمع فى نزوعه؟
... ومن مشكل أبياته قوله (¬4):
لا تجزني بضنى بى بعدها بقر … تجزى دموعى مسكوبا بمسكوب
¬_________
(¬1) ديوانه 3/ 21.
(¬2) هذا من كلام الواحدىّ فى شرحه ص 395.
(¬3) هو من أقوال العرب. الدرة الفاخرة 1/ 277.
(¬4) ديوانه 1/ 160.

الصفحة 231