وقال أبو العلاء المعرّىّ فى قوله:
إلف هذا الهواء أوقع فى الأن … فس أنّ الحمام مرّ المذاق (¬1)
والأسى قبل فرقة الرّوح عجز … والأسى لا يكون بعد الفراق
هذان البيتان يفضلان كتابا من كتب الفلاسفة؛ لأنهما متناهيان فى الصّدق وحسن النّظام، ولو لم يقل شاعرهما سواهما لكان فيهما جمال وشرف.
... وقال أبو العلاء فى مرثية أبى الطيّب، التى رثا بها أخت سيف الدولة، التى أوّلها:
إن يكن صبر ذى الرّزيّة فضلا (¬2)
لو لم يكن للمتنبّى غير هذه القصيدة فى سيف الدولة لكان ذلك كثيرا، وأين منها قصيدة البحترىّ التى أوّلها:
إنّ سير الخليط لمّا استقلاّ (¬3)
انتهى كلامه.
...
¬_________
(¬1) ديوانه 2/ 369،370. وذكر الحاتمىّ أن البيت الأول مأخوذ من قول أرسطاطاليس: «النفوس البهيميّة تألف مساكنة الأجسام الترابية؛ فلذلك يصعب عليها مفارقة أجسامها، والنفوس الصافية بضدّ ذلك». الرسالة الحاتمية فى موافقة شعر المتنبى لكلام أرسطاطاليس ص 159. (ضمن التحفة البهية والطرفة الشهيّة).
(¬2) ديوانه 3/ 123، وتمامه: فكن الأفضل الأعزّ الأجلاّ
(¬3) ديوانه ص 1655، وتمامه: كان عونا للدمع حتى استهلاّ