وأجمع أهل المعرفة بالشّعر على أنه لم يمدح أسود بأحسن من قوله فى كافور:
فجاءت بنا إنسان عين زمانه … وخلّت بياضا خلفها ومآقيا (¬1)
حتى قال بعضهم: لو مدح بهذا أبيض لكان غاية فى المدح، فكيف والممدوح به أسود؟
... وما ذمّ شاعر الدّنيا بمثل قوله:
فذى الدار أخون من مومس … وأغدر من كفّة الحابل (¬2)
تفانى الرجال على حبّها … وما يحصلون على طائل
المومس من النّساء: الفاجرة.
... ومن بديع الاستعتاب بأحسن لفظ وأعذب معنى قوله:
إن كان سرّكم ما قال حاسدنا … فما لجرح إذا أرضاكم ألم (¬3)
...
¬_________
(¬1) ديوانه 4/ 287.
(¬2) ديوانه 3/ 33،34، والحابل: الصائد ذو الحبالة. والكفّة بكسر الكاف: كلّ مستدير، وبالضمّ: كلّ مستطيل، وبالفتح: المرّة الواحدة من كففته. وكفّة الصائد: حبالته. انظر المثلّث لابن السيّد ص 118.
(¬3) ديوانه 3/ 370. وقد جاءت هذه المختارات فى شرح ديوان المتنبى 1/ 162 - 167، وكأنه ينقل عن ابن الشجرى؛ فقد ذكرها وفق إيراد ابن الشجرىّ وترتيبه.