ذلّ من يغبط الذّليل بعيش … ربّ عيش أخفّ منه الحمام
كلّ حلم أتى بغير اقتدار … حجّة لاجئ إليها اللّئام
من يهن يسهل الهوان عليه … ما لجرح بميّت إيلام
وقوله:
أعرّض للرّماح الصمّ نحرى … وأنصب حرّ وجهى للهجير (¬1)
وأسرى فى ظلام الليل وحدى … كأنّى منه فى قمر منير
فقل فى حاجة لم أقض منها … على تعبى (¬2) بها شروى نقير
الشّروى: المثل. يقال: هذا شروى هذا، أى مثله.
والنّقير ممّا ضربوا به المثل فى الحقارة، كالفتيل والقطمير، فالنّقير: النّقرة، أى النّكتة التى فى ظهر النّواة. والفتيل: الذى فى شقّ النّواة. والقطمير: القشرة الرّقيقة التى عليها. وروى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه وضع طرف إبهامه على باطن سبّابته ثم نقدها (¬3) وقال: هذا النّقير (¬4). وقال: الفتيل: ما يخرج من بين الإصبعين إذا فتلتهما.
ونفس لا تجيب إلى خسيس … وعين لا تدار على نظير
وكفّ لا تنازع من أتانى … ينازعنى سوى كرمى (¬5) وخيرى
الخير: الكرم، وعطفه عليه لاختلاف لفظيهما، كما قال الحطيئة:
وهند أتى من دونها النّأى والبعد (¬6)
¬_________
(¬1) ديوانه 2/ 142 - 144.
(¬2) فى الديوان: شغفى.
(¬3) يقال: نقد الشىء ينقده نقدا: إذا نقره بإصبعه كما تنقر الجوزة.
(¬4) تفسير الطبرى 8/ 475 - الآية 53 من سورة النساء-والدرّ المنثور 2/ 173، والنهاية 5/ 104.
(¬5) فى الديوان «شرفى» لكنّ كلام ابن الشجرىّ على البيت يصحّح رواية «كرمى».
(¬6) فرغت منه فى المجلس التاسع والأربعين.