كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

قالوا: «أو» هاهنا بمعنى الواو؛ لأنه لا يشكّ فى نسبه حتى أنه لا يدرى أمن ربيعة/هو أم من مضر، ولكنه أراد بربيعة أباه الذى ولده؛ لأنه لبيد بن ربيعة، ثم قال: أو مضر (¬1)، يريد: ومضر، يعنى مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، واحتجّوا بقول متمّم بن نويرة (¬2).
فلو أنّ البكاء يردّ شيئا … بكيت على بجير أو عفاق
على المرأين إذ هلكا جميعا … لشأنهما بشجو واشتياق
قال: على المرأين؛ لأنه أراد: على بجير وعفاق، فأبدل اثنين من اثنين، واحتجّوا بقول الراجز:
خلّ الطريق واجتنب أرماما … إنّ بها أكتل أو رزاما (¬3)
خويربين ينقفان الهاما … لم يدعا لسارج مقاما
قالوا: أراد أكتل ورزاما، فلذلك قال: خويربين، ولو كانت «أو» على بابها لقال: خويربا، كما تقول: زيد فى الدار أو عمرو جالس، ولا تقول: جالسان.
وأبطل البصريّون الاحتجاج بهذا الشّعر بقول الخليل: إنّ «خويربين» نصب على الشّتم، قال سيبويه: «وسألت الخليل عن قول الأسدىّ:
إنّ بها أكتل أو رزاما … خويربين ينقفان الهاما
فزعم أن «خويربين» نصب على الشّتم، كما انتصب «{حَمّالَةَ الْحَطَبِ} (¬4) على الشّتم، و:
¬_________
(¬1) وهو أبوه الأكبر، على ما ذكر صاحب الأزهية، وقد استاق ابن الشجرىّ كلامه كلّه.
(¬2) ديوانه (مالك ومتمم ابنا نويرة ابنا نويرة اليربوعى) ص 124، ومعانى القرآن للأخفش ص 35، والأضداد لابن الأنبارى ص 280، وتفسير الطبرى 1/ 337، وأمالى المرتضى 2/ 58، والأزهية ص 122.
(¬3) الكتاب 2/ 149،150، ومجاز القرآن 2/ 175، والمقتضب 4/ 315، والكامل ص 937، والأزهية ص 121، والمغنى ص 63، وشرح أبياته 2/ 37 - وانظر فهارسه-واللسان (خرب).
(¬4) الآية الرابعة من سورة المسد.

الصفحة 76