ومن زعم أن المعنى: بل يزيدون، قال مثل ذلك فى قوله: {فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (¬1) وفى قوله: {وَما أَمْرُ السّاعَةِ إِلاّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} (¬2) وقوله: {فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى} (¬3) ومن قال: إنّ المعنى:
ويزيدون (¬4)، قال مثل ذلك فى هذه الآي.
والوجه: أن تكون «أو» فيهنّ للتخيير، أى: إن قلت: إنّ قلوبهم كالحجارة جاز، وإن قلت: إنها أشدّ قسوة جاز، وعلى هذا تقدير الآيتين الأخريين (¬5)، ويجوز أن تكون «أو» فيهنّ للإبهام.
والسادس من معانى «أو»: أن تكون بمعنى إلاّ أن، كقولهم: لألزمنّه أو يتّقينى بحقّى، معناه: إلاّ أن يتّقينى، وقال الكوفيّون: حتى يتّقينى، ومنه قول امرئ القيس (¬6):
بكى صاحبى لمّا رأى الدّرب دونه … وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنّما … نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
ومثله قول زياد الأعجم:
وكنت إذا غمزت قناة قوم … كسرت كعوبها أو تستقيما (¬7)
¬_________
(¬1) سورة البقرة 74. وانظر تفسير الطبرى 2/ 236، والقرطبى 1/ 463.
(¬2) سورة النحل 77.
(¬3) سورة النجم 9.
(¬4) أى أن «أو» هنا بمعنى واو العطف. راجع الأزهية ص 128.
(¬5) فى الأصل: الآخرتين.
(¬6) ديوانه ص 65،66، والكتاب 3/ 47، والمقتضب 2/ 28، والأصول 2/ 156، والخصائص 1/ 263، واللامات للزجاجى ص 56، والأزهية ص 129، والتبصرة ص 398، وشرح المفصل 7/ 22 وشرح الجمل 2/ 156، والخزانة 8/ 544، وانظر فهارسها. وقوله «صاحبى» هو عمرو بن قميئة، وقصّتهما معروفة فى كتب الأدب والأخبار.
(¬7) الكتاب 3/ 48، والمقتضب 2/ 29، والأزهية ص 128، والتبصرة-الموضع السابق- وإيضاح شواهد الإيضاح ص 350، والمقرب 1/ 263، والمغنى ص 66، وشرح أبياته 2/ 68، وغير ذلك مما تراه فى حواشى المحققين. والغمز: العصر باليد. والقناة: الرمح.