كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

وأقول: إنّ هذا الفنّ متّسع فى كلام العرب، يقدّرون للثانى ما يصلح حمله عليه، ولا يخرج به عن المراد بالأوّل، فيقدّرون فى قوله:
يا ليت زوجك قد غدا … متقلّدا سيفا ورمحا
/وحاملا رمحا، كما قدّروا (¬1) فى قوله:
علفتها تبنا وماء باردا
وسقيتها.
وقد قيل فى قول الله سبحانه: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ} (¬2) إنّ المعنى: وأحبّوا الإيمان، وكذلك يقدّر فى قول المتنبّى (¬3):
ذات فرع كأنّما ضرب العن‍ … بر فيه بماء ورد وعود
ودخان عود؛ لأن العود لا ماء له، وكذلك قوله (¬4):
وقد كان يدنى مجلسى من سمائه … أحادث فيها (¬5) بدرها والكواكبا
من قال: إنه أراد بالكواكب خصال سيف الدولة، كما قال (¬6):
أقلّب منه طرفى فى سماء … وإن طلعت كواكبها خصالا
فلا بدّ من تقدير فعل ينصب الكواكب؛ لأنّ الخصال لا توصف بالمحادثة، وتقديره: وأستضىء الكواكب، أى أستفيد من فضائله، وأقتبس من محاسنه.
¬_________
(¬1) فى الأصل: «كما قد روى فى قوله». خطأ، صوابه فى ط، د.
(¬2) سورة الحشر 9.
(¬3) ديوانه 1/ 316.
(¬4) ديوانه 1/ 70.
(¬5) فى الأصل: «فيه» وأثبت ما فى ط، د، والديوان.
(¬6) ديوانه 3/ 232، وروايته: «أقلّب منك» يمدح بدر بن عمّار.

الصفحة 83