كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

{يُرِدِ اللهُ/أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ} (¬1) فلمّا حذف المصدر وجب إثبات اللام، وكذلك قوله: {وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ} أراد: رفعنا لتشريفك ذكرك.
وقوله: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} إنّما كرّرت الجملة توكيدا كقول الشاعر:
وكلّ حظّ امرئ دونى سيأخذه … لا بدّ لا بدّ أن يحتازه دونى (¬2)
وكقول الخنساء:
هممت بنفسى بعض الهموم … فأولى لنفسى أولى لها (¬3)
وقد جاءت الجملة مكرّرة فى القرآن بالعاطف، فى قوله تعالى: {أَوْلى لَكَ فَأَوْلى. ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى} (¬4).
وإنما كان «العسر» معرّفا و «اليسر» منكّرا؛ لأنّ الاسم إذا تكرّر منكّرا فالثانى غير الأوّل (¬5)، كقولك: جاءنى رجل فقلت لرجل جاء بعده: كذا وكذا، وكذلك إن كان الأوّل معرفة والثانى نكرة، كقولك: حضر الرجل فقلت لرجل:
كيت وكيت، فإن كان الأوّل نكرة والثانى معرفة، فالثانى هو الأول، كقولك:
مررت برجل فقلت للرجل: افعل كذا، ومثله فى التنزيل: {كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً. فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} (¬6) ومثله: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها}
¬_________
(¬1) سورة الأنعام 125.
(¬2) فرغت منه فى المجلس الثانى والثلاثين.
(¬3) وهذا مثل سابقه.
(¬4) سورة القيامة 34،35. وراجع تأويل مشكل القرآن ص 236. ولمبحث التكرير فى القرآن العزيز انظر: إعجاز القرآن ص 106، وبديع القرآن لابن أبى الإصبع ص 151، والمثل السائر 3/ 10.
(¬5) راجع هذه المسألة فى معانى القرآن للفراء 3/ 275، وللزجاج 5/ 341، وغريب الحديث للخطابى 2/ 69، وزاد المسير 9/ 164 - 166، والكشاف 4/ 267، وتفسير القرطبى 20/ 107، والبرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ص 46، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 243، والبرهان فى علوم القرآن 4/ 94، والمغنى ص 656 (الباب السادس).
(¬6) سورة المزمل 15،16. وراجع البرهان 4/ 87.

الصفحة 88