قول (¬1) المتنبّى:
يا من لجود يديه فى أمواله … نقم تعود على اليتامى أنعما (¬2)
حتى يقول الناس ماذا عاقلا … ويقول بيت المال ماذا مسلما
قال فيه أبو زكريّا يحيى بن علىّ التّبريزيّ: عظّم الممدوح تعظيما وجب معه ألاّ يكون خاطبه بقوله:
حتى يقول الناس ماذا عاقلا
وإنما تبع فى ذلك قول أبى نواس (¬3):
جاد بالأموال حتّى … قيل ما هذا صحيح
فظنّ أنه أراد: ما هذا صحيح العقل، ولعلّ أبا نواس لم يرد ما ظنّه أبو الطيّب، وإنما أراد: ما هذا الفعل صحيح. انتهى كلامه.
وأقول: إن أبا نواس لم يرد بقوله: «ما هذا صحيح» إلاّ ما ذهب إليه أبو الطيّب؛ وإنما أراد: ما هذا الفعل صحيح. انتهى كلامه.
وأقول: إن أبا نواس لم يرد بقوله: «ما هذا صحيح» إلاّ ما ذهب إليه أبو الطيّب؛ لأن أبا نواس قد صرّح بهذا المعنى فى قصيدة أخرى، وأتى بلفظة أقبح من اللفظة التى فى البيت الأول، فقال:
جاد بالأموال حتّى … حسبوه الناس حمقا (¬4)
¬_________
(¬1) من هنا إلى قول المتنبى فى وصف الأسد: «ما قوبلت عيناه. . .» زيادة من النسختين ط، د، على نسخة الأصل. ويلاحظ أن الكلام على بيتى المتنبى فى أول هذه الزيادة: «يا من يجود. . .» أعاده ابن الشجرى فى المجلس الأخير، مع اختلاف يسير. وقد عوّدنا ابن الشجرى أن يعيد الكلام على المسألة الواحدة فى غير مجلس، وهذه طبيعة الأمالى، لا سيّما الأمالى المطوّلة.
(¬2) ديوانه 4/ 32، والوساطة ص 259.
(¬3) ديوانه ص 70، والرواية فيه: جدت بالأموال حتى يمدح العباس بن عبيد الله بن أبى جعفر المنصور.
(¬4) ديوانه ص 121، وروايته: جاد إبراهيم حتى جعلوه الناس حمقا يمدح ابراهيم بن عبيد الله الحجبى.