وحمّال المئين إذا ألمّت … بنا الحدثان والأنف النّصور (¬1)
إنما منع الأول أن يقول: «فإن الحوادث أودت» كراهية إفساد القافية؛ لأن ألف «أودى» تأسيس، والتأسيس يلزم أبيات القصيدة كلّها، والحرف الذى بعده يسمّى الدّخيل، والذى بعد الدّخيل هو الروىّ، والألف المتطرّفة حرف إطلاق القافية.
وقال آخر:
بال سهيل فى الفضيخ ففسد … وطاب ألبان اللّقاح وبرد (¬2)
ذكّر الضمير الذى فى «برد» لأنه أعاده إلى اللّبن، فأمّا ما جاء فى التنزيل من عود الضمير مذكّرا بعد جمع فى قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمّا فِي بُطُونِهِ} (¬3) فإن الضمير أعيد إلى النّعم وهو واحد الأنعام، وهو مع تذكيره يوقع على جماعة من الإبل، فيقال: لمن هذا النّعم؟ كما يقال: لمن هذا القطيع؟
قال ابن فارس: الفضيخ: أن يشدخ الرّطب ثم ينبذ (¬4). والمدرة: السّيّد.
¬_________
(¬1) وهذا أيضا فرغت منه فى المجلس المذكور. وزد على ما هناك إيضاح شواهد الإيضاح ص 514.
(¬2) من غير نسبة فى معانى القرآن للفراء 1/ 129،2/ 108، والجمل المنسوب للخليل ص 85، ومجالس ثعلب ص 421، ومجالس العلماء ص 117، ومبادئ اللغة ص 79، وغريب الحديث للخطابى 1/ 642، ومنال الطالب ص 41، واللسان (خرت-فضخ-كتد-بول-جبه). وسهيل: نجم. يقول: لما طلع هذا النجم فذهب زمن البسر-وهو التّمر قبل أن يصير رطبا-انقطع الفضيخ. فكأنه فسد. وقوله «بال» تعبير مجازىّ، أى لمّا كان الفضيخ يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره عليه مفسدا له. ذكره أصحاب الغريب فى سياق شرح قوله صلّى الله عليه وسلم: «من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان فى أذنه». المجموع المغيث 1/ 199، والنهاية 1/ 163.
(¬3) سورة النحل 66. وانظر الآية 21 من سورة المؤمنون.
(¬4) المقاييس 4/ 509، والمجمل ص 723.