كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

وقال المتنبّى فى وصف أسد
ما قوبلت عيناه إلاّ ظنّتا … تحت الدّجى نار الفريق حلولا (¬1)
نصب «حلولا» على الحال، والظاهر أنه حال من «الفريق» والحال من المضاف (¬2) إليه قليل مستضعف، وإن كان قد جاء فى الشعر القديم، كقول تأبّط شرّا:
سلبت سلاحى بائسا وشتمتنى … فيا خير مسلوب ويا شرّ سالب (¬3)
وكقول الجعديّ فى وصف فرس:
كأنّ حواميه مدبرا … خضبن وإن كان لم يخضب (¬4)
وقال أبو عليّ فى المسائل الشّيرازيّات: قد جاء الحال من المضاف إليه، فى نحو ما أنشده أبو زيد:
عوذ وبهثة حاشدون عليهم … حلق الحديد مضاعفا يتلهّب (¬5)
انتهى كلامه.
/والوجه فى هذا البيت فيما أراه: أن «مضاعفا» حال من «الحلق» لا من «الحديد»؛ لأمرين، أحدهما: أنه إذا أمكن مجىء الحال من المضاف كان أولى
¬_________
(¬1) ديوانه 3/ 238.
(¬2) تقدم هذا كثيرا، ويظهر فى الفهارس إن شاء الله. وانظر بدائع الفوائد 2/ 48.
(¬3) فرغت منه فى المجلس الثالث.
(¬4) مثل سابقه. وجاء فى الأصل: «وإن كنّ لم تخضب». وأثبتّ ما فى ط، د. وراجع تخريج البيت.
(¬5) فرغت منه فى المجلس الخامس والعشرين. وانظر شرح ابن عقيل 1/ 646، وشرح الأشمونى 2/ 179، حيث ذكرا ما حكاه ابن الشجرى عن أبى على، من جواز مجىء الحال من المضاف إليه.

الصفحة 96