فإن قيل: قد جاءت الحال من المضاف إليه فى القرآن، فى قوله عزّ وجل:
{قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً} (¬1).
فالقول عندى أن الوجه أن تجعل {حَنِيفاً} حالا من الملّة/وإن خالفها بالتذكير؛ لأن الملّة بمعنى الدّين، فجاءت الحال على المعنى؛ ألا ترى أن الملّة قد أبدلت من الدّين فى قوله: {دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً} (¬2). وقوله هاهنا:
{يُظْلَمُونَ} يحتمل ان يكون وصفا لقوله: {حَنِيفاً} ويحتمل أن يكون بدلا من الملّة، ويحتمل أن يكون حالا من {إِبْراهِيمَ} والعامل فيه ما فى الكلام من معنى الفعل، على ما قرّره أبو عليّ.
والصواب أن تجعل «حلولا (¬3)» حالا من المضمر فى «الفريق» لأن الفريق الجماعة التى تفارق عشيرتها أو غيرهم من الناس.
وقال أبو عليّ فى مجىء الاسم (¬4) حالا فى قول أبى الصّلت: «دارا منك محلالا»: إنّ مجىء الاسم حالا كثير، فمنه فى التنزيل: {هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً} (¬5).
ومنه قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا (¬6)، وقولهم: «العجب من برّ مررنا به قفيزا بدرهم»، وقولهم: مررت بزيد رجلا صالحا. قال: وهذا من طريق القياس بيّن أيضا؛ لأنّ الحال إنما هى زيادة فى الخبر، فكما (¬7) أنّ الخبر يكون تارة اسما وتارة وصفا، كذلك الزيادة عليه.
¬_________
(¬1) سورة البقرة 135.
(¬2) سورة الأنعام 161. وقوله تعالى: قيما ضبطت فى الأصل، ط بفتح القاف وتشديد الياء مكسورة، وهى قراءة عزوتها فى المجلس الثالث.
(¬3) رجع إلى بيت المتنبى.
(¬4) يعنى بالاسم الجامد غير المشتقّ. وراجع المجلس الخامس والعشرين.
(¬5) سورة الأعراف 73، وهود 64.
(¬6) راجع المجلس الحادى والسبعين.
(¬7) فى الأصل: وكما.