كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

فأجاب -رحمه الله-: يجزئ إِذا أعلمه بذلك وقَبل المدين، ولم يكن ديناً ميّتاً (¬1).

نقْل الزكاة
لا شكَّ أنّ الأصل والأفضل إِخراج الزكاة في نفص البلد؛ لقول النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمعاذ -رضي الله عنه- كما تقدّم-: " ... أخبِرهم أن عليهم صدقة؛ تؤخَذ من أغنيائهم وتُردّ في فقرائهم".
وهذا يختصّ بفقراء بلدهم، وهذا آكد في تنظيم أمور الفقراء وسدّ حاجاتهم.
قال الإِمام البخاري -رحمه الله- "باب أخْذ الصدقة من الأغنياء، وتردّ في الفقراء حيث كانوا" (¬2).

قال ابن المنيّر: "اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال؛ لعموم قوله: "فترَدّ على فقرائهم" لأن الضمير يعود على المسلمين، فأيّ فقير منهم رُدَّت فيه الصدقة في أي جهة كان، فقد وافق عموم الحديث" (¬3).
وقال ابن خزيمة -رحمه الله- في "صحيحه" (4/ 58): "باب الأمر بقسم الصّدقة في أهل البلدة، التي تؤخذ منهم الصدقة"، ثمّ ذكر الحديث: " ... فأَعلِمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة في أموالهم؛ تؤخذ من أغنيائهم،
¬__________
(¬1) أي: لم يكن يائساً من قبضه.
(¬2) انظر "صحيح البخاري" "كتاب الزكاة" (63 - باب).
(¬3) انظر "الفتح" (3/ 357).

الصفحة 139