كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

وبوّب له البخاري بقوله: "إِذا تصدّق على غني وهو لا يعلم".
قال الحافظ في "الفتح" (3/ 290): "أي: فصدقته مقبولة".
وعن معن بن يزيد -رضي الله عنه- قال: "بايعْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنا وأبي وجدّي، وخطب عليّ (¬1) فأنكَحني وخاصمتُ إِليه، وكان أبي يزيد، أخرج دنانير يتصدّق بها، فوضَعها عند رجل في المسجد.
فجئت فأخذتُها فأتيتُه بها فقال: والله ما إِياك أردت، فخاصمتُه إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: لك ما نويتَ يا يزيد، ولك ما أخذتَ يا معن" (¬2).
وبوّب له البخاري بقوله: "إِذا تصدّق على ابنه وهو لا يشعر".
وسألت شيخنا -رحمه الله-: إِذا أخطأ المزكّي فأعطاها لغير أهلها، هل يجزئه ذلك وتسقط منه، وهل حديث: "لك ما نويت يا يزيد ... "، وكذلك "تُصدّق الليلة على سارق ... "، يفيد ذلك؟
فأجاب -رحمه الله-: هكذا الظاهر، وفي مرّة أخرى قال: إِذا كان لا يعلم يسقط عنه.

ما هو الأفضل: إِظهار الصدقة أم إِخفاؤها (¬3)؟
يجوز للمتصدّق أن يُظهر صدقته؛ سواء أكانت صدقة فرض أو نافلة؛ دون
¬__________
(¬1) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 292): "أي: طلب لي النكاح فأجيب، يُقال: خطب المرأة إِلى وليّها: إذا أرادها الخاطب لنفسه، وعلى فلان: إِذا أرادها لغيره".
(¬2) أخرجه البخاري: 1422.
(¬3) عن "فقه السنة" (1/ 411) بزيادة.

الصفحة 144