كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
قال: أن تصّدّق وأنت صحيح شحيح (¬1) تخشى الفقر وتأمل الغِنى، ولا تمهل حتى إِذا بلَغَت الحُلقوم (¬2) قلت لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان" (¬3).
النهي عن تحقير ما قلّ من الصدقات
عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اتقوا النار ولو بشِقّ تمرة" (¬4).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: يا نساء المسلمات (¬5) لا تحقرنّ جارةٌ لجارتها ولو فِرسِن (¬6) شاة" (¬7).
¬__________
(¬1) قال صاحب المنتهى: الشح بخل مع حرص. "فتح".
(¬2) إِذا بلغت: أي: الروح، والمراد: قاربت بلوغه، إِذ لو بلغته حقيقة لم يصح شيء مِن تصرفاته. والحلقوم مجرى النفس قاله أبو عبيد". "فتح".
(¬3) أخرجه البخاري: 1419، ومسلم: 1032.
(¬4) أخرجه البخاري: 1417، ومسلم: 1016.
(¬5) انظر شرحه -إِن شئت- في كتابي "شرح صحيح الأدب المفرد" (1/ 150) حديث (90/ 122 و91/ 123).
(¬6) الفِرْسِن: عظم قليل اللحم، وهو خُفّ البعير، كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، فيقال: فِرْسِن شاة، ونونه زائدة وقيل أصلية، والذي للشاة هو الظّلف، [والظلف: هو الظُّفر المشقوق]. "الوسيط". قال الحافظ: وأشير بذلك إِلى المبالغة في إِهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إِلى حقيقة الفِرْسِن، لأنه لم تجْر العادة بإِهدائه، أي: لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلالها، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسَّر؛ وإن كان قليلاً، فهو خير من العدم ...
(¬7) أخرجه البخاري: 6017، ومسلم: 1030.