كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

نحامِلُ (¬1)، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مُرائي.
وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إِنّ الله لغني عن صاع هذا، فنزَلت: {الذين يلْمزون المطوّعين من المؤمنين في الصّدقات والذين لا يَجدون إِلا جُهدهم} (¬2) الآية" (¬3).

الزجر عن رمي المتصدِّقين بالكثير من الصدقة بالرياء والسمعة (¬4)
للحديث السابق.

هل يشتري صدقته؟
لا يجوز للمرء أن يشتري صدقته؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- "أنَّ عمر بن الخطاب تصدّق بفرَسٍ في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثمّ أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستأمره فقال: لا تعُد في صدقتك.
فبذلك كان ابن عمر -رضي الله عنهما- لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدّق به إلاَّ جعله صدقة" (¬5).
ويجوز له أن يشتري صدقة غيره؛ لحديث أبي سعيد -رضي الله عنه- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا تحلّ الصدقة لغنيّ إِلا لخمسة: ... أو رجل اشتراها
¬__________
(¬1) أي: نحمل الحمل بالأجرة. قاله الكرماني.
(¬2) التوبة: 79.
(¬3) أخرجه البخاري: 1415.
(¬4) انظر -إِن شئت- "صحيح ابن خزيمة" (1/ 102).
(¬5) أخرجه البخاري: 1489، ومسلم: 1621.

الصفحة 150