كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
إِبل من إِبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكْرة.
فرجع إِليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلاَّ خِياراً (¬1) رَباعياً (¬2)، فقال: أعطه إياه، إِنَّ خِيار الناس أحسنهم قضاء" (¬3).
الرخصة في إِعطاء الإِمام من الصدقة من يذكر حاجة وفاقة؛ لا يعلم الإِمام منه خلافه من غير مسألة عن حاله؛ أهو فقير محتاج أم لا (¬4)؟
قال ابن خزيمة -رحمه الله-: "خبر سلمة بن صخر (¬5) في ذِكْره للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم يأتوا (¬6) وحشاً ليس لهم عشاء، وبعثة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِياه إِلى صاحب صدقة بني زريق ليقبض صدقتهم، وليس في الخبر أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأل غيره، وفي الخبر أيضاً دلالة على إِباحة دفع صدقة قبيلة إِلى واحد؛ لا أنه يجب على الإِمام تفرقة صدقة كلّ امرئ" (¬7).
وصدقة كلّ يومٍ على جميع الأصناف الموجودة من أهل سهمان الصدقة، إِذ
¬__________
(¬1) أي: مختاراً. "مجمع بحار الأنوار".
(¬2) يقال للذكر من الإِبل إِذا طلعت رَباعيته رَباع، والأنثى رَباعِيَة: -بالتخفيف- وذلك إذا دخلا في السنة السابعة. "النهاية".
(¬3) أخرجه مسلم: 1600.
(¬4) هذا العنوان من "صحيح ابن خزيمة" (4/ 78).
(¬5) سيأتي الحديث -إِن شاء الله تعالى- في الباب الآتي.
(¬6) كذا الأًصل، ولعل الصواب باتوا وسيأتي -إِن شاء الله تعالى- بلفظ: "لقد بتنا ليلتنا هذه وحشاء ما لنا عشاء".
(¬7) انظر "صحيح ابن خزيمة" (4/ 79).