كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
قال: فصم شهرين، قال: قلت: يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إِلا في الصيام؟ قال: فتصدَّق، قال: فقلت: والذي بعثَك بالحقّ؛ لقد بِتنا ليلتنا هذه وحشاء ما لنا عشاء.
قال: اذهب إِلى صاحب صدقة بني زريق، فقل له فليدفعها إِليك، فأطعِم عنك منها وَسْقاً (¬1) من تمر ستين مسكيناً، ثمّ استعن بسائره عليك وعلى عيالك.
قال: فرجعْت إِلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السعة والبركة، قد أمر لي بصدقتكم فادفعوها لي، فدفعوها إِلي" (¬2).
إعطاء الإِمام دِيَة من لا يُعرف قاتِلُه من الصدقة (¬3)
عن سهل بن أبي حَثْمة "أنَّ نفراً من قومه انطلقوا إِلى خيبر؛ فتفرّقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وُجِد فيهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا عَلِمنا قاتلاً.
فانطلقوا إِلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا: يا رسول الله انطلقْنا إِلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً، فقال: الكُبْرَ الكُبْر (¬4) فقال لهم: تأتون بالبيِّنة على مَن قتَله، قالوا: ما لنا
¬__________
(¬1) تقدّم أنّ الأصل في الوَسْق هو الحِمل، وأنّه ستّون صاعاً.
(¬2) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (2091).
(¬3) هذا العنوان من "صحيح ابن خزيمة" (4/ 77).
(¬4) الكُبْر: بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر يقال هو =