كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
"من سأل وعنده ما يُغنيه، فإِنّما يستكثر من النّار، فقالوا: يا رسول الله وما يُغنيه؟ قال: قدْر ما يغدّيه ويعشّيه (¬1).
قدْرها:
وقدْرها صاع من التمر والشعير ونحو ذلك ... ممّا يعدّ قوتاً.
والصاع: أربعة أمداد، والمدّ: حفنة الرجل باليدين، وسُمّي مدّاً؛ لأنَّ اليدين تُمدّان.
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "كنّا نُخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقِط، أو صاعاً من زبيب" (¬2).
وأمّا من البُر؛ فنصف صاع، وهو قول أبي حنيفة، وقياس أحمد في بقيّة الكفّارات، وبه يقول شيخ الإِسلام (¬3) وشيخنا -رحم الله الجميع-.
عن عروة بن الزبير: "أنَّ أسماء بنت أبي بكر، كانت تُخرج على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أهلها -الحرّ منهم والمملوك- مُدّين من حنطة، أو صاعاً من تمر بالمدّ، أو بالصاع الذي يقتاتون به" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر "صحيح الترغيب الترهيب" (796).
(¬2) أخرجه البخاري: 1506، ومسلم: 985.
(¬3) انظر "الاختيارات" (ص 102).
(¬4) أخرجه الطحاوي واللفظ له، وابن أبي شيبة، وأحمد، وسنده صحيح على شرط الشيخين؛ كما في "تمام المِنّة" (ص 387)؛ وراجِعه -إن شئت- للمزيد من الفوائد الحديثية والفقهية.