كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

مصرفها:
تُعطى صدقة الفطر للمساكين؛ كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- المتقدّم: " ... وطعمة للمساكين".
وقال شيخ الإِسلام -رحمه الله- كما في "الاختيارات" (ص 102): "ولا يجوز دفع زكاة الفطر إِلا لمن يستحقّ الكفّارة، وهو من يأخذ لحاجته، لا في الرقاب والمؤلفة قلوبهم، وغير ذلك" (¬1).
وقال شيخنا ردّاً على الشيخ السيد سابق -رحمهما الله- في قوله: "تُوزّع على الأصناف الثمانية المذكورة في آية {إِنّما الصدقات للفقراء ... } ".
"ليس في السُّنّة العملية ما يشهد لهذا التوزيع، بل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث ابن عبّاس: " ... وطُعمة للمساكين"؛ يفيد حصْرُها بالمساكين.
والآية إِنّما هي في صدقات الأموال؛ لا صدقة الفطر؛ بدليل ما قبلها، وهو قوله تعالى: {ومنهم من يَلمِزك في الصدقات فإنْ أُعطوا منها رَضُوا} (¬2).
وهذا هو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية، وله في ذلك فتوى مفيدة (ج2/ص81 - 84) من "مجموع الفتاوى"، وبه قال الشوكاني في "السيل الجرّار" (2/ 86 - 87)، ولذلك قال ابن القيم في "الزاد": "وكان من هديه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تخصيص المساكين بهذه الصدقة ... "" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر "مجموع الفتاوى" (25/ 73)، وتقدّم غير بعيد.
(¬2) التوبة: 58.
(¬3) "تمام المِنّة" (ص 387).

الصفحة 168