كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
وعن خيثمة قال: "كنّا جلوساً مع عبد الله بن عمرو إِذ جاءه قَهْرَمان (¬1) له، فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلِق فأعطهم.
قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كفى بالمرء إِثماً أنْ يحبس عمّن يملك قوته" (¬2).
التحذير من التصدّق بالحرام
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أيها الناس! إنَّ الله طيِّب لا يقبل إلاَّ طيباً، وإِنّ الله أمَر المؤمنين بما أمَر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كُلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إِنِّي بما تعملون عليم} (¬3)، وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} (¬4).
ثمّ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث (¬5) أغبر (¬6) يمدّ يديه إِلى السماء يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وَغُذِيَ بالحرام فأنّى
¬__________
(¬1) قَهْرَمان: هو الخازن القائم بحوائج الإِنسان، وهو بمعنى الوكيل. "شرح النووي" (7/ 82).
(¬2) أخرجه مسلم: 996.
(¬3) المؤمنون: 51.
(¬4) البقرة: 172.
(¬5) أشعث: ثائر الشعر جعد الرأس. "فيض" ملتقطاً.
(¬6) الأغبر: أي: غيّر الغبار لونه لطول سفره؛ في طاعة، كحجٍّ وجهادٍ وزيارة رَحم وكثرة عبادة. "فيض".