كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

يستجاب لذلك؟ " (¬1).
وتقدّم حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من تصدق بعَدل تمرة من كسب طيِّب -ولا يقبل الله إلاَّ الطيب- فإِنّ الله يتقبلّها بيمينه، ثمّ يربِّيها لصاحبه كما يربِّي أحدكم فَلُوَّه (¬2)، حتى تكون مثلَ الجبل".

هل تتصدّق المرأة من مال زوجها؟
للمرأة أن تتصدّق من بيت زوجها؛ إِن كان يرضى عن ذلك.
فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفسدةٍ؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازِن (¬3) مثلُ ذلكَ، لا ينقُصُ بعضهم أجرَ بعض شيئاً" (¬4).
بيّن الحافظ -رحمه الله- في "الفتح" (3/ 303): بأنّ هذا عن رضى الزوج بذلك في الغالب.
ثمّ قال: ويدلّ على ذلك ما رواه المصنف [أي: الإِمام البخاري -رحمه الله-] من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ: "إِذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 1015
(¬2) تقدّم أن الفَلُوّ هو المُهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد ذات الحافر، وسمّي كذلك لأنه يُفلَى -أي: يُفطَم-.
(¬3) الخازن: خادم المالك في الخزن وإن لم يكن خادمه حقيقة.
(¬4) أخرجه البخاري: 1425، ومسلم: 1024.

الصفحة 178