كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
ولده -رضي الله عنهما-.
فأقول: نعم؛ إِذا كان الوالد كعمر؛ يطلّق، وإلاَّ فلا، ومن كان كأبي بكر في قوّة الإِيمان، وكان كذلك أهله بقوة إِيمان أهل أبي بكر -رضي الله عنهم- جاز التصدّق بكل المال، فهل يمكن تحقُّقه؟ فهذا خاصٌ بالصدّيق -رضي الله عنه- فقط".
وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: "إِنّك إِنْ تذَرَ ورثتك أغنياء؛ خيرٌ من أن تذَرهم عالةً؛ يتكفّفون الناس، وإِنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله؛ إِلا أُجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك" (¬1).
وقال الإِمام البخاري -رحمه الله- في "صحيحه" (¬2): "لا صدقة إِلا عن ظهر غنى (¬3)، ومن تَصدَّق وهو محتاج، أو أهله محتاج، أو عليه دين؛ فالدين أحقُّ أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رَدٌّ عليه، ليس له أن يُتلف أموال الناس، وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من أخَذ أموال الناس يريد إِتلافها أتلَفه الله (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 2742، ومسلم: 1628.
(¬2) انظر (24 - كتاب الزكاة- 18 - باب).
(¬3) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول" أخرجه البخاري: 1426 من حديث أبي هريرة، وفي مسلم: (1034) من حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه-: "أفضل الصدقة -أو خير الصدقة- عن ظهر غنى ... وابدأ بمن تعول".
(¬4) وصله البخاري -رحمه الله- برقم (2387) بلفظ: "مَن أخذ أموال الناس يريد أداءَها أدى الله عنه، ومن أخَذ يريد إِتلافها أتلَفه الله".