كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

إِلا أن يكون معروفاً بالصبر، فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، كفِعل أبي بكر -رضي الله عنه- حين تصدّق بماله (¬1).
وكذلِك آثر الأنصار المهاجرين، ونهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن إِضاعة المال، فليس له أن يضيّع أموال الناس بعلّة الصدقة. وقال كعب -رضي الله عنه-: "قلت: يا رسول الله، إِنّ من توبتي أن أنخلع من مالي (¬2) صدقة إِلى الله ورسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قال: أمسِك عليك بعض مالك، فهو خير لك، قلت: فإِنّي أُمسك سهمي الذي بخيبر" (¬3).
وقال ابن خزيمة -رحمه الله- في "صحيحه" (4/ 99): (باب صدقةالمُقلّ إِذا أبقى لنفسه قدْر حاجته).
ثمّ ذكَر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- "أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: سبقَ درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟
قال: رجل له مال كثير أخذ من عُرضه (¬4) مائة ألف درهم، تصدَّق بها؛ ورجل ليس له إِلا درهمان فأخَذ أحدهما فتصدّق به" (¬5).
¬__________
(¬1) وهو الذي ذكرْته في هذا الباب.
(¬2) أي: أخرج من جميع مالي. "فتح".
(¬3) وقد وصله البخاري -رحمه الله- برقم (4418)، وأخرجه مسلم: 2769.
(¬4) العُرض: الجانب والناصية من كل شيء.
(¬5) أخرجه النسائي وابن خزيمة في "صحيحه" (2443) وابن حبان وغيرهم، وحسّنه شيخنا -رحمه الله- في تخريج أحاديث مشكلة الفقر برقم (119).

الصفحة 185