كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
الصدقة على الحيوان
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "بينا رجل يمشي؛ فاشتدّ عليه العطش، فنزل بئراً فشرب منها، ثمّ خرج فإِذا هو بكلب يلهث؛ يأكل الثرى (¬1) من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي.
فملأ خفّه ثمّ أمسَكه بفيه ثمّ رَقِيَ (¬2) فسقى الكلب، فشكر اللهُ له فغفَر له.
قالوا: يا رسول الله وإنّ لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كلّ كبِد رطبةٍ أجر" (¬3).
وعنه أيضاً قال: "قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بينما كلب يُطيف (¬4) بركيّة (¬5) كاد يقتله العطش، إِذ رأته بغيٌّ (¬6) من بغايا بني إِسرائيل، فنزعت مُوقَها (¬7) فسقته، فغُفِر لها به" (¬8).
¬__________
(¬1) أي: التراب النّديّ.
(¬2) أي: صعد.
(¬3) أخرجه البخاري: 2363، ومسلم: 2244.
(¬4) أي: يديم المرور حوله.
(¬5) قال الحافظ في "الفتح" (6/ 516): بركية: البئر مطوية أو غير مطوية، وغير المطوية يقال لها: جُبّ وقليب، ولا يقال لها بئر حتى تُطوى، وقيل: الركي البئر قبل أن تطوى فإِذا طويت فهي الطوى.
(¬6) هي: الزانية.
(¬7) هو الخفّ وقيل: ما يُلبس فوق الخُفّ. "فتح".
(¬8) أخرجه البخاري: 3467، ومسلم: 2245.