كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

وفي رواية: " .. إِنّ للصائم فرحتين إِذا أفطر فَرِح، وإذا لقي الله فَرِح" (¬1).
وعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: سمعْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يُكَفِّرها الصيام والصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (¬2).
2 - وعنه أيضاً أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "الصيام جُنَّة (¬3)، فلا يرفُث (¬4) ولا يجهل (¬5)، وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم -مرتين-.
والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعَشْر أمثالها" (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 1151.
(¬2) أخرجه البخاري: 1895، ومسلم: 144، (كتاب الفتن وأشراط الساعة) "باب في الفتنة التي تموج كموْج البحر" (4/ 2218) وهذا لفظه.
(¬3) جُنَّة: أي: يقي صاحبه ما يُؤذيه من الشهوات، والجُنَّة الوقاية. "النهايهّ". وقال في "الفتح" (4/ 104): والجُنّة -بضم الجيم- الوقاية والسَّتر، وقد تبيَّن بهذه الروايات متعلق هذا السَّتر وأنّه من النار، وبهذا جزم ابن عبد البرّ.
(¬4) يرفث: -بالضم والكسر- الكلام الفاحش، وهو يطلق على هذا، وعلى الجماع وعلى مقدماته، وعلى ذِكره مع النساء أو مطلقاً، ويُحتمل أن يكون لما هو أعمّ منها.
(¬5) قال الحافظ -رحمه الله-: "ولا يجهل: أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل؛ كالصّياح والسّفه ونحو ذلك. قال القرطبي: لا يفهم من هذا أن غير يوم الصوم يباح فيه ما ذُكِر، وإنّما المراد أنّ المنع من ذلك يتأكد بالصوم".
(¬6) أخرجه البخاري: 1894، ومسلم: 1151.

الصفحة 192