كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "تراءى (¬1) الناس الهلال فأخبرْتُ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنِّي رأيته، فصام وأمَر الناس بصيامه" (¬2).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "صوموا لرؤيته (¬3)، وأَفطِروا لرؤيته (¬4) فإِن غُبّي (¬5) عليكم فأكملوا عِدَّة شعبان ثلاثين" (¬6).
وقد ورد في بعض النصوص الأمر بصيام رمضان برؤية شاهدين؛ لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "ألا إِني جالَسْت أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وساءَلتُهم، وإنهم حدّثوني أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا (¬7) لها، فإِنْ غمّ عليكم فأكمِلوا
¬__________
(¬1) تراءى: أي: تكلّفوا النظر إِليه هل يرونه أم لا، وانظر "النهاية".
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2052)، وغيره، وصححه شيخنا - رحمه الله- في "الإرواء" (908).
(¬3) أي: لرؤية البعض ولو واحد.
(¬4) أي: لرؤية البعض وأقلّهم اثنان.
(¬5) غُبِّي: من الغباوة وهو عدم الفِطنة، يقال: غبِي عليّ بالكسر: إِذا لم يعرفه، ومن التغبية، قاله الكرماني، وفي "النهاية": غَبي [بالتخفيف: أي: خفي ورواه بعضهم غُبّي - بضمّ الغين وتشديد الباء المكسورة- لما لم يسمّ فاعله من الغباء: يشبه الغبَرة في السماء".
اهـ. وفي بعض الروايات في "الصحيحين": "غُمّي"، وعند مسلم: (1081): "وأُغمي".
(¬6) أخرجه البخاري: 1909، ومسلم: 1081.
(¬7) قال السّندي -رحمه الله- في حاشيته على "النسائي" (4/ 133): "المراد: الحج، أي: الأضحية".