كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
إِذا أُغْمِيَ هلال شوال وأصبح النَّاس صياماً
عن أبي عُمير بن أنس بن مالك قال: "حدَّثني عمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا: أُغْمِي علينا هلال شوّال، فأصبحنا صياماً، فجاء رَكْب من آخر النَّهار، فشَهِدوا عند النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّهم رأوا الهلال بالأمس.
فأمَرهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يفطروا، وأن يخرجوا إِلى عيدهم من الغد" (¬1).
هل يصوم أو يُفطر مَنْ رأى الهلال وحده؟
اختلف العلماء في هذا، فمنهم من رأى إِيجاب الصوم والفطر لمن انفرد برؤية الهلال؛ استناداً إِلى الحديث المتقدّم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
ومنهم من رأى أنه لا يصوم ولا يُفطر إلاَّ مع الناس؛ استناداً لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الصوم يومَ تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" (¬2).
وعن مسروق قال: "دخلت على عائشة يوم عرفة، فقالت: اسقوا مسروقاً سويقاً، وأكثروا حلواه.
قال: فقلت: إِنِّي لم يمنعني أن أصوم اليوم إلاَّ أنّي خفْتُ أن يكون يوم النحر، فقالت عائشة: النحر يوم ينحر الناس، والفطر يوم يفطر الناس" (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1340) وغيرهم، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (634).
(¬2) أخرجه الترمذي وغيره، وانظر "الصحيحة" (224).
(¬3) وحسنه شيخنا -رحمه الله- لغيره في "الصحيحة" تحت الحديث (224).