كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
هؤلاء جميعاً يُرخّص لهم في الفطر، إِذا كان الصيام يُجْهدهم، ويشقّ عليهم مشقّة شديدة في جميع فصول السنة.* (¬1)
وجاء في "الروضة النديّة" (1/ 552) (¬2): وفي لفظ آخر عن سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- أنه قال: "كنّا في رمضان على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، من شاء صام ومن شاء أفطر فَافْتَدَى بطعام مسكين، حتى أُنزلت هذه الآية: {فمن شهِد منكم الشهر فليصُمه} " (¬3).
والكبير العاجز عن الأداء والقضاء؛ يُكفِّر عن كل يوم بإِطعام مسكين؛ لحديث سلمة بن الأكوع الثابت في "الصحيحين" وغيرهما قال: "لمّا نزلت هذه الآية: {وعلى الذين يطيقونه فِديةٌ طعامُ مسكين} (¬4) كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسَخَتها (¬5) " (¬6).
وأخرج هذا الحديث أحمد وأبو داود عن معاذ بنحو ما تقدّم وزاد: "ثمّ
¬__________
(¬1) العنوان وما بين نجمتين من "فقة السنة" (1/ 439).
(¬2) بزيادة اللفظ الثاني لسلمة بن الأكوع -رضي الله عنه-.
(¬3) أخرجه مسلم: 1145.
(¬4) البقرة: 184.
(¬5) فنسختها: يعني أنهم كانوا مُخيّرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية، ثمّ نُسخ التخيير بتعيين الصوم بقوله تعالى: {فمن شَهد منكم الشهر فليصُمه} قاله المعلِّق على "صحيح مسلم" -رحمه الله-.
(¬6) أخرجه البخاري: 4507، ومسلم: 1145.