كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)

وعن أنس بن مالك أنه ضعُف عن الصوم عاماً، فصنع جفنة ثريد، ودعا ثلاثين مسكيناً فأشبَعهم" (¬1).
* والصحيح الذي يخاف المرض بالصيام يُفطر، مِثل المريض، وكذلك من غلَبه الجوع أو العطش، فخاف الهلاك، لزِمه الفطر، وإِنْ كان صحيحاً مقيماً، وعليه القضاء.
قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيماً} (¬2)، وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (¬3).
وإِذا صام المريض، وتحمَّل المشقَّة، صحّ صومه، إِلا أنه يُكره له ذلك؛ لإِعراضه عن الرخصة التي يحبها الله، وقد يلحقه بذلك ضرر. * (¬4)

وأمَّا الرُّخصة للمسافر؛ ففيها أحاديث عديدة؛ منها:
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "غزونا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لستَّ عشرة مضَت من رمضان، فمنّا من صام ومنّا من أفطَر، فلم يَعِبِ الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" (¬5).
وعن حمزة بن عمرو الأسلمي أنّه قال للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أأصوم في السفر؟
¬__________
(¬1) قال شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (4/ 22): وسنده صحيح .. وعلّق البخاري بنحوه.
(¬2) النساء: 29.
(¬3) الحج: 78.
(¬4) ما بين نجمتين عن "فقه السنة" (1/ 554).
(¬5) أخرجه مسلم: 1116.

الصفحة 224