كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ذهب المُفطرون اليوم بالأجر" (¬1).
وعن قَزَعَة قال: "أتيت أبا سعيد الخدري -رضي الله عنه- وهو مكثور عليه (¬2)، فلما تفرّق الناس عنه، قلت: إِني لا أسألك عمَّا يسألك هؤلاء عنه، سألته عن الصوم في السفر، فقال: سافَرنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلى مكّة ونحن صيام. قال: فنزَلنا منزلاً، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطر أقوى لكم". فكانت رخصة، فمنّا من صام ومنّا من أفطر.
ثمّ نزلنا منزِلاً آخر، فقال: "إِنكم مُصَبِّحو عدوِّكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا". وكانت عَزْمَة (¬3)، فأفطرنا ثمّ قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك في السفر" (¬4).
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- " أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج عام الفتح إِلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كُرَاعَ الغميم، فصام الناس، ثمّ دعا بقدح من ماء فرفَعه، حتى نظر الناس إِليه، ثمّ شرب.
فقيل له بعد ذلك: إِنَّ بعض الناس قد صام. فقال: أولئك العُصاة، أولئك العصاة" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 2890، ومسلم: 1119، واللفظ له.
(¬2) قال في "النهاية": "يقال: رجل مكثور عليه، إذا كثُرت عليه الحقوق والمطالبات، أراد أنّه كان عنده جمع من الناس؛ يسألونه عن أشياء، فكأنهم كان لهم عليه حقوقٌ، فهم يطلبونها".
(¬3) العَزْمة: ضدّ الرخصة.
(¬4) أخرجه مسلم: 1120.
(¬5) أخرجه مسلم: 1114.