كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 3)
قال ابن خزيمة -رحمه الله- في "صحيحه" (3/ 256): وفي خَبَر أبي سعيد أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى على نهر من ماء السماء من هذا الجنس أيضاً.
قال في الخبر: "إِنّي لست مثلكم، إِني راكب وأنتم مشاة، إِني أيسركم" (¬1).
قال ابن خزيمة -رحمه الله-: "فهذا الخبر دلّ على أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صام وأمرَهم بالفطر في الابتداء، إِذ كان الصوم لا يَشُقّ عليه إِذ كان راكباً، له ظهْر لا يحتاج إِلى المشي، وأمَرهم بالفطر إِذ كانوا مشاة يشتدُّ عليهم الصوم مع الرجَّالة (¬2).
فسمّاهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عصاة إِذ امتنعوا من الفطر بعد أمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِياهم، بعد عِلمه أن يشتد الصوم عليهم، إِذ لا ظهر لهم، وهم يحتاجون إِلى المشي".
وعن جابر قال: "مرّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل يقلب ظهره لبطنه، فسأل عنه، فقالوا: صائم يا نبي الله!
فدعاه، فأمَره أن يفطر فقال: أَمَا يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى تصوم؟! " (¬3).
قال شيخنا -رحمه الله- في "الصحيحة" (6/ 186): "وله طرق أخرى عن جابر بنحوه في "الصحيحين" وغيرهما، وهي مخرجة في "الإِرواء" (925). وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه لا يجوز الصوم في السفر إِذا كان
¬__________
(¬1) أخرجه الإِمام أحمد وابن خزيمة في "صحيحه" (2022)، وقال شيخنا: إِسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبّان.
(¬2) جمع راجل، وهو الماشي على رجليه.
(¬3) أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم.